ابن الجوزي
244
زاد المسير في علم التفسير
واختلفوا في جواب " لو " على قولين : أحدهما : أنه محذوف . وفي تقدير الكلام قولان : أحدهما : أن تقديره : لكان هذا القرآن ، ذكره الفراء ، وابن قتيبة . قال قتادة : لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم . والثاني : أن تقديره : لو كان هذا كله لما آمنوا . ودليله قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة . . . ) إلى آخر الآية ، قاله الزجاج . والثاني : أن جواب " لو " مقدم ، والمعنى : وهم يكفرون بالرحمن ، ولو أنزلنا عليهم ما سألوا ، ذكره الفراء أيضا . قوله تعالى : ( بل لله الأمر جميعا ) أي : لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا ، وإذا لم يشأ ، لم ينفع ما اقترحوا من الآيات . ثم أكد ذلك بقوله : ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) وفيه أربعة أقوال : أحدها : أفلم يتبين ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وروى عنه عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ، ويقول : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس ، وهذا قول مجاهد ، وعكرمة ، وأبي مالك ، ومقاتل . والثاني : أفلم يعلم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد . وقال ابن قتيبة : ويقال : هي لغة للنخع " ييأس " بمعنى " يعلم " ، قال الشاعر : أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم وإنما وقع اليأس في مكان العلم ، لأن في علمك الشئ وتيقنك به يأسك من غيره . والثالث : أن المعنى : قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا واحدا ، ولو شاء الله لهدى الناس جميعا ، قاله أبو العالية . والرابع : أفلم ييأس الذين آمنوا أن يؤمن هؤلاء المشركون ، قاله الكسائي . وقال الزجاج : المعنى عندي : أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون ، لأنه لو شاء لهدى الناس جميعا . قوله تعالى : ( ولا يزال الذين كفروا ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم جميع الكفار ، قاله ابن السائب . والثاني : كفار مكة ، قاله مقاتل . فأما القارعة ، فقال الزجاج : هي في اللغة : النازلة الشديدة تنزل بأمر عظيم . وفي المراد بها ها هنا قولان : أحدهما : أنها عذاب من السماء ، رواه العوفي عن ابن عباس .